علي بن محمد البغدادي الماوردي

43

النكت والعيون تفسير الماوردى

اللّه تعالى صرف هؤلاء عن تفسير هذه الرؤيا لطفا بيوسف ليتذكر الذي نجا منهما حاله فتدعوهم الحاجة إليه فتكون سببا لخلاصه . قوله عزّ وجل : وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ فيه ثلاثة تأويلات : أحدها : يعني بعد حين ، قاله ابن عباس . الثاني : بعد نسيان ، قاله عكرمة . الثالث : بعد أمة من الناس ، قاله الحسن . قال الحسن : ألقي يوسف . في الجب وهو ابن سبع عشرة سنة ، وكان في العبودية والسجن والملك ثمانين سنة وجمع له شمله « 82 » فعاش بعد ذلك ثلاثا وعشرين سنة . وقرئ وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ بفتح الألف وتخفيف الميم ، والأمة : بالتخفيف النسيان . أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ أي أخبركم بمن عنده علم بتأويله ثم لم يذكره لهم . قال ابن عباس : لم يكن السجن بالمدينة فانطلق إلى يوسف حين أذن له وذلك بعد أربع سنين بعد فراقه . قوله عزّ وجل : يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا احتمل تسميته بالصديق وجهين : أحدهما : لصدقه في تأويل رؤياهما . الثاني : لعلمه بنبوته . والفرق بين الصادق والصديق أن الصادق في قوله بلسانه ، والصديق من تجاوز صدقه لسانه إلى صدق أفعاله في موافقة حاله لا يختلف سره وجهره ، فصار كل صدّيق صادقا وليس كل صادق صدّيقا . أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ قال قتادة : هي السنون المخصبات . يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ قال قتادة : هي السنون المجدبات . وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ والخضر الخصب لأن الأرض بنباتها

--> ( 82 ) هو أبو زبيد الطائي والبيت في أمالي اليزيدي 8 وجمهرة أشعار العرب 138 ومجاز القرآن لأبي عبيدة ( 1 / 313 ) واللسان نجد ، عصر .